محمد بن محمد ابو شهبة

357

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

تبليغ الإسلام في العالم مكاتبة الملوك والأمراء عاد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من صلح الحديبية وقد أمن شر قريش ومناوأتها لدعوة الإسلام ، ووجد الرسول الفرصة سانحة لتبليغ رسالة الإسلام للناس جميعا عربهم وعجمهم ، إذ قد أرسل للبشر كلهم قال تعالى : قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً « 1 » . وقال : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ « 2 » . وقال : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ « 3 » . وقد كان هذا كسبا كبيرا للدعوة ، فقد شهدت افاقا واسعة ، ووجدت أرضا خصبة ، ونفوسا مستعدة لتقبل الدين الجديد بعد أن عاشت البشرية في ليل داج مظلم ، ولم يكن ليخفى على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما يعانيه العالم - ولا سيما الدولتان اللتان كانتا تقتسمان النفوذ في العالم حينئذ : فارس والروم - من انحراف ديني ، وفساد خلقي ، واضطراب اجتماعي ، وما وقع بينهما من حروب وغارات أنهكت قواهما ، مما جعل هذه الشعوب على استعداد لقبول الإسلام ،

--> ( 1 ) سورة الأعراف : الآية 158 . ( 2 ) سورة الأنبياء : الآية 107 . ( 3 ) سورة سبأ : الآية 28 .